الشيخ محمد اليعقوبي
403
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
ويرفعون فيها شعار طاعة المرجعية الدينية وولاية الفقيه النائب عن الإمام عليه السلام ؟ ! فأين المشكلة ؟ والجواب توضّحه الروايات فقد روى جابر الجعفي قال : ( قلت لأبي جعفر عليه السلام متى يكون فرجكم ؟ فقال : هيهات هيهات لا يكون فرجنا حتى تغربلوا ثم تغربلوا يقولها ثلاثاً حتى يذهب الكدر ويبقى الصفو ) « 1 » . وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : « كيف أنتم إذا بقيتم بلا إمام هدى ، ولا علم ، يبرأ بعضكم من بعض فعند ذلك تميَّزون وتمحصَّون وتغربلون . . إلخ » « 2 » . وشبّه الإمام الباقر عليه السلام هذه الصفوة المنتجبة بطعام في بيت ( فأصابه آكل - أي تسوّس - فنقّي ثم أصابه آكل فنُقّي حتى بقي منه ما لا يضرُّه الآكل ، وكذلك شيعتنا يُميَّزون ويُمحصَّون حتى يبقى منهم عصابة لا تضُّرها الفتنة ) « 3 » . الإخلاص شرط النهوض : فلا زالت سنة التمحيص والغربلة جارية حتى يثبت المخلصون وقليلٌ ما هم ، من لدن رسول الله صلى الله عليه وآله إلى اليوم والشواهد كثيرة ، فرسول الله صلى الله عليه وآله الذي عاش بين أظهرهم ( 23 ) سنة يبلغهم رسالات ربهم ويخبرهم بما في خلجات أنفسهم وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى من لدن ربهم الذي هو أقرب إليهم من حبل الوريد ويعلم ما توسوس به أنفسهم ، ولم يردعهم ذلك عن قول ( إن الرجل ليهجر )
--> ( 1 ) الغيبة للطوسي : 339 ، ح 278 . ( 2 ) كمال الدين : 348 ، ح 36 . ( 3 ) غيبة النعماني : 211 ، باب 12 ، ح 18 .